أويس كريم محمد
50
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
رسول الله ( ص ) متعمّدا ، فلو علم النّاس أنّه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدّقوا قوله ، ولكنّهم قالوا : صاحب رسول الله ( ص ) رآه ، وسمع منه ، ولقف عنه ، فيأخذون بقوله ، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثمّ بقوا بعده ، فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة ، والدّعاة إلى النّار بالزّور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاما على رقاب النّاس ، فأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا ، إلاّ من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله ( ص ) شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا ، فهو في يديه ، ويرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول الله ( ص ) ، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه ورجل ثالث ، سمع من رسول الله ( ص ) شيئا يأمر به ، ثمّ إنّه نهى عنه ، وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ، ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ، ولم يحفظ النّاسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع ، لم يكذب على الله ، ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا من الله ، وتعظيما لرسول الله ( ص ) ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فهو حفظ النّاسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنّب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ ، والمحكم والمتشابه ، فوضع كلّ شيء موضعه . وقد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهان : فكلام خاصّ ، وكلام عامّ ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله ، سبحانه به ، ولا ما عنى رسول الله ( ص ) فيحمله السّامع ، ويوجّهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ، وما خرج من أجله ، وليس كلّ أصحاب رسول الله ( ص ) من كان يسأله ويستفهمه ، حتّى إن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطَّارئ ، فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا ، وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلاّ سألته عنه وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه النّاس في اختلافهم ، وعللهم في رواياتهم ( ك 210 ) . ( 58 ) التّأكيد على الأخذ بالسّنة الجامعة عند التّشابه والتنازع : واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال